وما يُفاقم القلق في "إسرائيل" من هذا الواقع، هو تأخر قيادة "الجيش" الإسرائيلي"في فهم عمق الأزمة وانعكاساتها على تشكيل الاحتياط، الذي له تبعات خطرة" بحسب خبراء إسرائيليين، لأنّ جهاز احتياط منقسماً وفقاً لهم، سيلحق ضرراً لا يُعوّض بـ"كفاءة وقدرة الجيش الإسرائيلي".
وفي هذا السياق، قالت صحيفة "هآرتس"، إنّ "عمق الشرخ الذي يثيره الانقلاب يزداد وضوحاً. طيار تلو آخر، قائد كتيبة تلو آخر، قائد سرية تلو آخر"، مضيفةً أنّ "آلاف الاحتياطيين من كافة الأسلحة، فيهم أكثر من ألف في وظائف مركزية، يعلنون أنّهم لن يلتحقوا بالاحتياط إذا أُنجز تشريع التعديلات القضائية".
وأشارت، استناداً إلى شهادات الطيارين وقادتهم بشأن التوقف عن الخدمة في حال إقرار التعديلات القضائية، إلى أنّ "من يعتقد أنّه سيبقى جيش بعد الانقلاب فإنّه لا يفهم شيئاً".
صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، تناولت القلق هذه من القضية أيضاً، في مقالٍ للمراسل ومحلل الشؤون العسكرية يوسي يهوشع، الذي قال فيه إنّ "الجيش الإسرائيلي مطلوبٌ منه أن يوضح هذا التهديد لنتنياهو".
وفي ضوء هذه الوقائع، تحدّثت "يديعوت أحرونوت" في مقالٍ آخر للباحث في معهد أبحاث الأمن القومي وعضو الكنيست السابق، عوفِر شيلَح، عن "أخطر أزمة احتياط منذ سنة 1973 بسبب التراجع في التجنيد".
وأضاف المقال أنّه "يجدر بالقادة تذكّر أزمة أكبر بكثير، وذات صلة أكثر باليوم، التي بدأت وسط عناصر الاحتياط بعدها بعقد، في أعقاب حرب لبنان الأولى 1982".
وأوضح أنّ "عناصر الاحتياط احتجوا حينها ليس على تقصيرٍ استخباري أو سياسي، بل على ما اعتبروه أول انتهاك للعقد بين الدولة والمواطن – حرب تضليل انبرت إليها حكومة بغين بإعلانٍ زائف".
أزمة جنود الاحتياط رافضي الخدمة تتفاقم
وآخر هذه المواقف الاحتجاجية ضد التعديلات القضائية في جهاز "الاحتياط"، إعلان 37 من 40 عنصر احتياط في السرب القتالي بأنّهم لن يحضروا التدريبات هذا الأسبوع احتجاجاً على ما وصفوه "الانقلاب القضائي". وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ "معظم طياري الاحتياط في السرب 69، من الأسراب الرائدة في السلاح، كتبوا أنّهم سينفذون خدمتهم الاحتياطية مقابل وزارات الحكومة".
كذلك، وقّع الآلاف في خدمة الاحتياط عرائضَ حذّروا فيها من أنّهم لن يلتحقوا بالاحتياط إذا مرّت التعديلات القضائية، التي يريدها نتنياهو.
وأعرب طيارو الاحتياط العاملون في جيش الاحتلال، والذين يشكلون قلب القوة العملانية لسلاح الجو، عن قلقهم بشأن التعديلات القضائية، وتصريح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بأنه يجب "محو" بلدة حوارة.
وذكر الإعلام الإسرائيلي، في معرض حديثه عن قلق طياري الاحتياط، أنّ "هؤلاء هم الطيارون الذين ينفّذون الهجمات على غزة وسوريا ولبنان".
وبسبب التعديلات القضائية أيضاً، استقال ضابط في سلاح الجو التابع للاحتلال، كما هدّد طيارون إسرائيليون بوقف التطوع في خدمة الاحتياط.
وبالتزامن، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بأنّ 130 ضابطاً وعنصراً في الاحتياط من وحدة "يهلوم" الهندسية للمهمات الخاصة في "جيش" الاحتلال، وقّعوا على رسالة يبلّغون فيها وزير الأمن في حكومة الاحتلال، يوآف غالانت، أنّهم "يجدون صعوبة في الخدمة إذا تم إقرار التعديلات القضائية".
ويذكر في السياق، أنّ تفاقم النزاع الإسرائيلي الداخلي بشأن خطة التعديلات القضائية، يقابله تصاعد الاحتجاج السياسي ضدّها، في الكنيست والشارع.
وتحوّلت المظاهرات التي بدأت في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بعشرات آلاف المستوطنين، إلى مظاهرات ضخمة وصلت إلى نزول ربع مليون مستوطن إلى الشارع ضد سعي نتنياهو لإقرار التعديل القانوني الذي يضّعف من سلطات القضاء، مقابل تعزيز سيطرته على مفاصل مؤسسات الكيان ومنها الأمنية والعسكرية.
..................
انتهى / 232